ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
44
معاني القرآن وإعرابه
( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ) . أي أن تعدلوا عن القصد . وقوله : ( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ( 28 ) ( وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) أَي يستميله هواه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ( 29 ) فحرم اللَّه - جلَّ وعزَّ - المالَ إِلَّا أنْ يُوجَدَ على السُّبُل التي ذكَر من الفرائض في المواريث والمهور والتسري والبيع والصدقات التي ذكر وجوهها . ( إِلَّا أن تكُونَ تجارَةً ) . المعنى : إِلا أن تكون الأموالُ تجارة ، ومن قرأ إِلا أن تكون تجارةٌ فمعناه إِلا أن تقع تجارة . ( عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أنفُسَكُمْ ) . فاعلم أَن التجارة تصح برضا البّيعِ والمشْترى . * * * ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ( 30 ) أي ومن يأكلها ويقتل النفس - لأن قوله : ( ولا تَقْتُلُوا أنفُسَكُمْ ) ، أي لا يَقتُل بعضكم بعضاً ، فمن فعل ذلك عدواناً وظلماً : معنى العُدوان أن يعْدُوا ما أمرَ به ، والظلم أن يضعَ الشيءَ في غير موضعه . وقوله : ( فَسَوْفَ نَصْلِيهِ نَاراً ) . و ( نُصْليه ناراً ) . وعد اللَّه - جلَّ وعزَّ - على أكلِ الأمْوالِ ظُلماً وعلى القِتالَ النارَ .